مكتب محمود درويش

ما زلنا نحافظ على مكتب محمود درويش في المركز كما كان عندما رحل، وبالإمكان زيارته تحت إشراف طاقم المركز.

عندما انتقل محمود درويش إلى رام الله في العام 1997 من أجل إعادة إطلاق مجلة الكرمل الأدبيّة التي يرأس تحريرها، استضافه مركز خليل السكاكيني الثقافي. ومن غرفة في الطابق الأول، عمل محمود درويش على تحرير مجلّة الكرمل خلال العقد الأخير قبل وفاته. وقد أنشأ محمود درويش مجلة الكرمل في بيروت في العام 1981، ثم انتقل بها إلى نيقوسيا في العام 1982 بعد اجتياح بيروت.

يصف فخري صالح يومًا في حياة محمود درويش في رام الله:
“في رام الله يصحو في الثامنة صباحاً ويستعدّ للذهاب إلى مجلة “الكرمل” التي يقع مكتبها في مركز خليل السكاكيني، الذي لا يبعُد عن منزله أكثر من عشر دقائق مشياً على الأقدام. في مكتبه في الساعة العاشرة يلتقي الأصدقاء من الكُتاّب والمثقفّين والسياسيّين والراغبين في رؤيته من الضيوف، أيْ أنّ مكتبه في خليل السكاكيني أشبه بالمنتدى الذي يتداول فيه الأخبار والأفكار مع زواره. لكنّه يصرف معظم وقت المكتب في تحرير المواد الكثيرة التي ترِد إلى مجلة “الكرمل” التي تظهر منها طبعتان؛ واحدة في رام الله لتُوزَّع في فلسطين، والثانية في عمان لتُوزَّع في الوطن العربي والعالم.”

(فخري صالح، في رام الله المحاصرة. يوم في حياة محمود درويش، جريدة الحياة، 6 آذار 2002).

قصيدة (يرى نفسه غائباً)

يصف محمود درويش في هذه القصيدة مركز خليل السكاكيني في إحدى الأمسيات:

أنا هنا منذ عشر سنوات.
وفي هذا المساء،
أجلس في الحديقة الصغيرة على كرسيّ من
البلاستيك،
وأنظر إلى المكان منتشيًا بالحجر
الأحمر.
أَعُدُّ الدرجات المؤدية إلى غرفتي
على الطابق الثاني.
إحدى عشرة درجة.
إلى 
اليمين شجرةُ تين كبيرة تُظَلِّل شجيرات خوخ. وإلى اليسار كنيسةُ لوثريَّة.
وعلى جانب
الدرج الحجري بئر مهجورة ودلو صدىء وأزهار
غير مرويَّة تمتصّ حبيبات من حليب أوَّل الليل.
أنا هنا، مع أربعين شخصًا،
لمشاهدة مسرحية قليلة
الكلام عن منع التجوُّل،
ينتشر أبطالها
المنسيّون في الحديقة وعلى الدرج والشرفة الواسعة.
مسرحية مرتجلة، أو قيد التأليف، كحياتنا.
أسترق النظر إلى نافذة غرفتي
المفتوحة
وأتساءل: هل أنا هناك؟
ويعجبني أن أدحرج السؤال على الدرج،
وأدرجه في سليقة المسرحية:
في الفصل 
الأخير،سيبقى كل شيء على حاله…
شجرةُ التين في الحديقة.
الكنيسةُ اللوثريّة
في الجهة المقابلة.
يوم الأحد في مكانه
من الرُزنامة.
والبئر المهجورة والدلو الصدىء.
أما أنا، فلن أكون في غرفتي ولا في الحديقة.
هكذا يقتضي النصّ: لا بدَّ من 
غائب للتخفيف من حمولة المكان! 

عنوان الصورة
وصف للصورة