تشاركيّة العمل الثقافي المستقل 

في ظلّ التغيّرات الاقتصاديّة والسياسيّة السريعة التي يمرّ بها مجتمعنا الفلسطيني بشكل عام،  والقطاع الثقافي منه بشكل خاصّ، أصبح العمل المؤقت والذي لا يوفّر أيّ ضمانات أو تأمينات الشكلَ الأكثر انتشارًا للعمل الثقافي والفنّي، وأصبح الممارِس الثقافي الذي يعيش من مهنته في الثقافة والفنّ المستقل ، دون أن يكون جزءًا من مؤسسة أو جسم حكومي، الأضعف والأكثر عرضة لتقلّبات السياسة والتغيّرات التي يمر بها الاقتصاد دونما ظهر يحميه أو جسم قانوني أو نقابي يسنده عند الحاجة.

التقى مركز خليل السكاكيني الثقافي  بمجموعة واسعة من الممارسين الثقافيّين المستقلّين من فنّانين ومصمّمين ومترجمين ومخرجي أفلام وموسيقيين ومساعدي إنتاج، وغير ذلك،  والذين يعملون لحسابهم الخاص بلا وظيفة دائمة أو مصدر دخل مضمون، أو يعملون ضمن شركات صغيرة ذات عدد محدود من الموظّفين، حيث يحصلون على دخلهم من العمل الحرّ ضمن القطاع الثقافي أو القطاع الخدماتي أو التجاري أو التدريس الذي يُبنى على أساس مشاريع قصيرة الأمد لا توفّر ضمانات أو تأمينات اجتماعية أو صحية لهم.

إن غياب الآليات والقوانين التي تحمي العمل الثقافي المستقلّ تجعل هذا النوع من العمل أكثر خطورة وكلفة على الذين قرّروا ألّا يعملوا ضمن المؤسسات أو الشركات الكبيرة التي توفر لموظّفيها مستحقات نهاية الخدمة والتأمين الصحي في المستشفيات والعيادات الخاصة.  علاوة على ذلك فإنّ قانون الضمان الاجتماعي، المختلَف عليه ، لا يوفر غطاءً قانونيًا واضحًا للعمل المستقل وهذا أمر بحاجة للنقاش والبحث بحدّ ذاته.

هدف التشاركية الأساسي هو تشكيل أرضيّة للعمل المشترك بين العاملين في القطاع الثقافي لتوفير قدر من المساندة والدعم المجتمعي والجماعي الذي يمكنه ومن خلال تراكم وتعاضد الأفراد العاملين به، تشكيل بنية تحتيّة مساندة على مستويات عدة؛ منها الصحي والقانوني والإنتاجي والاقتصادي،  تدعم المنتِجين الثقافيين المستقلّين وتؤمّن لهم وسائل العمل الأساسيّة والضروريّة للإنتاج والتقدم.

هذه التشاركيّة ليست نقابة أو جمعية أو مؤسسة، هي أحد مشاريع مركز خليل السكاكيني الثقافي المستمدّة من ثيمة التضامن ضمن قلنديا الدولي  2018، والتي قمنا من خلالها بعمل معرض “دَيْن” وتنظيم لقاءات بعنوان “كيف نعمل معا؟ ” و ورشات “القانون والممارسة الثقافية” . ومنها وعليها نستمر.

 

عنوان الصورة
وصف للصورة