
|
Hani Zorob مقابلة مع هاني زعرب2/6/2002اجرى المقابلة: خالد مطاوع، بسام المهر اعتقلت يوم جمعة بتاريخ 29/3/2002 الساعة الثانية ظهرا. دخل الجيش وكنت انا واربع اصدقاء نعيش في بيت غير البيت الذي نحن فيه الآن في رام الله. اصحابي موظفين ومعظمهم مدرسين وقد تخرجوا معي وهم من جنين. عندما دخلوا كنا متوترين من سيفتح الباب لان كلنا شباب، واول مرة يحدث اجتياح لرام الله ولم نكون نعرف واقع الشيء، فقط كنا نرى الجيش على التلفاز ونسمع عن همجيته، فسمعنا ورأينا السيارات تقف امام البيت، وطبعا كان البيت كان مغلق ولم يكن من الممكن الخروج من باب البيت. وبقينا على اعصابنا حتى الساعة الثانية ظهرا حيث دخلوا العمارة، والعمارة فيها اربع بيوت وحضانة، وهناك امرأة تسكن لوحدها وبيت فارغ. قرعوا الباب وفتحنا لهم الباب فدخلوا، فوجدونا خمسة شباب وتراجعوا قليلا وقاموا بتعبئة السلاح ونادوا علينا بالخروج الى الخارج واحدا تلو الآخر. كان عدد الجنود كثيرا ولم اتمكن من معرفة عددهم. اخرجونا واجلسونا على الدرج امام البيت وطلبوا منا بطاقات الهوية، اخذوا منا البطاقات، ودخل خمسة جنود الى البيت ومعهم كلب، وهذا الكلب لن انساه، فهو كلب ضخم في حياتي لم ار مثله، يلبس مثلهم يلبس درع واقي ويحمل مخشير (جهاز الارسال) ويضع سماعات على اذنه حيث تظن انه ظابط، حتى لربما ان له رتبة عسكرية. دخل الكلب لمدة دقيقة اودقيقة ونصف ثم نادى عليه بلغتهم وانا لا افهم عبري، ومن ثم هم دخلوا، معهم قطعة حديدية يسمونها القرص وتستعمل لفتح الذي يصعب فتحه فيقوموا بفتحه بواسطة القرص ومعهم مهدّة – طبعا كان هناك جنديان مسلطين علينا سلاحهم بشكل مباشر، لم يكن بين انفي والبندقية 3 سم. ايضا قام الجنود بفحص اسماءنا عبر اللاسلكي وكنا نسمع اسمائنا وارقام هوياتنا. خلال الفترة ناداني الضابط الذي يعطي الاسماء وناداني الى داخل العمارة، حيث كان هناك ضجة كبيرة وكنت خائف كثيرا على اشيائي البسيطة ككل فنان وكل انسان يخاف على اشياء جمعها مثل اللوحات والالوان واشياء بسيطة ولكن مهمة بالنسبة لي. كنا نسمع خبط في الداخل ما كان علي في اللحظة تلك بأن اعرف ماذا سيحصل لنا بعد ذلك. بعد ثلث ساعة نادوا علينا وكان الجو بارد وعاصف وماطر. في تلك اللحظة اخذوا واحد منا الى المحلات التي توجد في الطابق الارضي وكانوا قد فجروا ابوابها وادخلوه كدرع بشري ليتأكدوا من ان لا احد في الداخل، وابقوه في الاسفل، وأحضرونا الى هناك وبدأو بتقييدنا وأجلسونا على الارض، وكنت انا البس بلوزة نصف كم، وكنت واثقا اننا لن نعود الى البيت فسألت الضابط باني اريد ان احضر جاكيت، ولم يعارض. وأثناء جلوسنا في الخارج سأل الضابط من الرسام بيننا، لأن بيتنا كان مرسم حيث كلنا يحب الرسم، وكان لي النصيب الاكبر من اللوحات. اخذني جندي الى البيت، ودخلت على غرفتي لآخذ الجاكيت وأثناء خروجي كنت انظر الى الأغراض حيث كانت كما هي، الكتب كما هي لكن الغرفة لم يظهر شيء من معالمها. كنت قد اشتريت سجائر اضافية واردت ان اخذ سجائر اضافية معي ولم اجد الجاكيت ولا أي شيء حيث كانت الملابس فوق بعضها البعض، وكنت في هذه الاثناء مقيد اليدين، واخذ الجندي يصيح بي كي اجد ما ابحث عنه ولكني لم اجد شيئا وهنا قام هو بالبحث بدلا عني ووجد لي معطفا ووضعه على كتفي ولم يقم بفك وثاقي لألبسه. بعد ذلك طلبت منهم احضار نضاراتي وقد فعلوا ذلك. وبعد ذالك نزلنا وحملونا في دوريه عسكرية او سيارة مصفحة، واسوأ ما كان في الموضوع القيود البلاستيكية حيث انها كانت مشدوده كثيرا بحيث انك لو حاولت ان تحرر يديك قليلا اشتدت عليك اكثر. واخيرا انطلقنا من البيت واخذنا وقت طويل ما يقارب الساعة، ووصلنا الى ساحة مدرسة، واعتقد بأننا كنا اول من وصل اليها، واعتقد بأنها عند دوار المغتربين باتجاه رام الله. كانت هذه المدرسة معدة لاستقبال المعتقلين حيث قام الجنود بفتح صف مدرسة واجلسونا فيه. في هذه الاثناء كنا معصوبي الاعين حيث وضعوا اكياس من القماش على رؤوسنا بحيث لا نرى أي شيء. وضعوا الاكياس في رؤوسنا، اكياس مثل الخيش، وكان كل لحظة يأتي جندي يمشي على رؤوس اصابعه في الغرفة ليسمع من يتكلم، ونحن كنا نتكلم احيانا: "يا شباب من الواضح اننا معتقليين، يجب ان تأخذوا الحذر وان شاء الله سنذهب الى بيوتنا." كنا نحاول مواساة بعضنا، فيسمع الجندي الصوت ويقوم بطرق الباب بأقصى ما عنده من قوة بكعب البندقية او العصا التي معه، ويشتمنا بكلمات بالعبري مثل "شاكت" (اصمت) وهكذا. عند الغروب اخذونا في دورية اخرى غير التي كنا فيها وطبعا وضعوا الكلب معنا والكلب كان المشكلة ولكنه لم يضايقنا في تلك اللحظة. بعد الغروب خرجنا وطبعا معصوبي الأعين ولا نعرف الى اين. وبعد ساعة تقريبا وصلنا منطقة اخرى، كنا نسمع ونحن في الدورية اصوات اطلاق نار لا ادري من الذي يطلق النار. وصلنا الى مكان لغاية الآن لا اعرف اين هو. سمعنا صوت جامع قريب جدا منا، اجلسونا على حجارة مليئة بالمياه والاوساخ والوحل. وكان معظم المعتقلين يرتدون ملابس خفيفة، احد المعتقلين كان يرجف بشكل كلي، فجاء الجندي وقال لي اذا امكن ان اعطي الجاكيت له، وأعطيته إياه، كنت اشعر بالبرد ولكن تحملي كان اكبر منه لأنه لم يكن يرتدي حتى الحذاء. وبعد ساعة أخرجونا مرة أخرى، وفي تلك اللحظة سلمونا الى حرس الحدود حيث كانت معاملتهم سيئة جدا وقاموا بدفعنا بقوة وشتمنا. اعادونا بعد ساعة ونصف في البرد ووضعونا طبعا في الدورية مرة اخرى، وفرقونا عن بعضنا البعض، ولقد عرفت ان احد من الذين بجانبي هو جارنا واحد الاصدقاء كان خلفي. كنا نجلس عكس بعضنا البعض، وكانت الدورية تسير بسرعة وكأنهم خرجوا من منطقة رام الله. بعد ساعة تقريبا وصلنا الى مكان كان الاسوأ كما اعتقدت. ادركت انهم محققين حيث تم توزيعنا عليهم، حيث كان كل واحد منهم يختار احدنا. وذهبت مع احديهم كان يتكلم عربي بطلاقة وسألته ان كان عربي. فأجاب انه عربي، فقلت له هل انت مبسوط على نفسك حيث تعاملني وكأنني فريسة لك. وصلنا مكتبه وهناك قام بقطع الرباط عن يدي والذي كان يشد وثاقي لمدة خمس ساعات متواصلة. سألني ان كنت اريد شيئا فقلت كأسا من الماء وسجائر. بدأ باستجوابي، ما اسم اختك، اخوك، رتب لي اخوتك من الكبير الى الصغير، ما اسم اولاد اخواتك... لم اكن اتذكر كل الاسماء حيث لم اقم بزيارة اسرتي منذ سنتان ونصف. عندها قام بإعطائي اسماء اولاد وبنات اخواتي. طبعا اراد ان يوصل لي فكرة بأنه يعرف كل شىء عني. سألني عن تاريخي منذ ان تركت رفح وذهبت للدراسة في جامعة النجاح، وبعدها تخرجت من الجامعة سنة 1999. قال لي بأنه يعرف انني عدت الى رفح بعد انتهاء دراستي، فقلت له بأني درست في جامعة النجاح وعملت سنة في نابلس وبعدها عملت سنة في جنين وبعدها انتقلت الى رام الله واصبح لي تقريبا سنتان في رام الله. تعجب من ذلك وفال لي ستقول لي ان رضيت او لم ترض ماذا كنت تفعل في نابلس ورام الله وجنين. فقلت له الكثير، عملت في نابلس في مطبعة لمدة سنة وتعلمت تصميم الجرافيك وايضا عملت في مطاعم وفنادق. سألني لماذا انتقلت الى جنين، فقلت له لاني احب جنين كثيرا، احب الريف واحب الخضار ولي كثير من الاصدقاء واحببت ان اخوض التجربة ولا احب ان ابقى في بلد واحد، ولو كنت احب ابقى في بلد واحد لبقيت في غزة، او عندما انهيت دراستي لعدتالى غزة. سألني اين عملت في جنين، فقلت له عملت مدرس في التربية والتعليم في قرية كفرذان، وبعدها بدأت الانتفاضة. اخبرته بأني كنت احضر لمعرض وارغب في ان اخرج بعيد عن الناس في قرية لكي استطيع ان اكمل المعرض على راحتي. فاستغرب الامر، فقلت له معرض فني، فقال لي صحيح فأنت درست الفنون الجميلة. في تلك اللحظة شعرت انه لا يعرف عني شىء، فأنا معروف بأني رسام ونوعا ما متميز وكنت قد قلت لهم من البداية، كنت اعرف ماذا يرد ان يسألني وكنت اجيبه على مقدار السؤال فقط . سألني لماذا انتقلت الى رام الله، فقلت له عملت مع الوزارة وبما اني مصمم جرافيك على الكمبيوتر فقد حصلت على عمل مع مركز افتتحته وزراة التربية والتعليم لإنشاء المناهج الفلسطينية فانتقلت من مدرس الى مصمم في مركز تطوير المناهج للكتب الجديدة الخاصة بالمنهاج الفلسطيني. استمر استجوابي لمدة ثلاث ساعات. سألني عن معرضي، فقد لاقى المعرض اعجاب كبير من ناس مهتمين بفني، وقد قام المركز الثقافي الفرنسي بدعمه ونجح كثيرا. بعد ذلك انتقل معرضي من رام الله الى نابلس والى غزة والقدس ومن ثم باريس، ولكني لم اخرج معه. فقال لي انتظر، ما موضوع القدس؟ قلت له القدس، اي قدس منهم؟ القدس الشرقية. انا لم اكن هناك حيث قام المركز الثقافي الفرنسي بعرضه. فقال لي لماذا لم تذهب، قلت له لقد حصلت على دعوة رسمية من القنصل الفرنسي لأتمكن من الدخول الى القدس ولكنهم اعادوني من حاجز القدس وعدت الى رام الله ولم يكن من الالضروري ان اذهب مع معرضي فاللوحات تكفي. عقد المعرض في 10/5/2001 واستمر لغاية تقريبا شهر واحد. وفي النهاية قال لي محققي: كل الاحترام وان شاء الله تذهب الى البيت خلال يومين لا يوجد عليك شىء، لم اطمئن لذلك. خرجت واخذوني الى مكان آخر لأخذ بصماتي وتصويري، لم تكن معي ساعتي في ذلك الوقت ولم نكن نعرف الوقت في تلك اللحظة. لم اكن قد تذوقت أي طعام بتاتا. اخرجوني من تلك الغرفة وكنت معصوب العينين ومقيد، لم اعرف اين انا والى اين انا ذاهب. بعد قليل وصلنا الى غرفة واسعة كان فيها بعض المعتقلين ولكني لم اتكلم مع احد. طلبت الخروج الى الحمام فأخذني احد الجنود ولكنه لم يفك قيودي فلم استطع ان اقضي حاجتي، طلبت منه فك قيودي ولكنه رفض وبقي واقف ورائي في الحمام. طلبت منه الخروج ولكنه ايضا رفض. لم استطع ان اقضي حاجتي وعدت من حيث اتيت وبقينا هناك لمدة ثلاث ساعات. بعد ذلك اخرجونا من تلك الغرفة الى الباص وبدأ الباص بالتحرك بشكل بطيء لمدة خمس دقائق. انزلزنا من الباص الى الخيام وكان الجو عاصفا وماطرا. كنت قد قرأت عن السجون من قبل ولكني لم اكن اتخيل مثل هذا الوضع البائس، شعرت اني في كابوس حيث انه اول اعتقال لي. دخلنا الخيمة حيث كان يوجد فيها جنود، طلبوا مني اخراج ما جيبي ولكن لم يكن معي أي شيء، حتى هةيتي اخذوها مني. في تلك اللحظة تيقنت اننا معتقلين. طلب مني الجندي ان اوقع على انه لا يوجد معي شىء. انتقلت الى طاولة اخرى عند جندي آخر قال لي انه طبيب وسألني ان كنت اشكو من شيء، فقلت له لا. سألني ان كنت ادخن، قلت له نعم، قال لي بأن التدخين مضر. سألني ما هي مهنتي، قلت فنان!في تلك اللحظة سمع الجنود كلمة Artist وبدأوا ينظرون لي بنظرات وكأنها نظرات حسد، وبدأوا بالسخرية مني ومناداتي بـ "فان كوخ". خرجنا من تلك الغرفة وأخذنا الجنود الى الخارج حيث المطر والبرد والوحل الى مكان فيه خشب وصناديق. تخيلت لفترة انهم اتوا بنا لكي يشغّلونا عندهم. طلبوا منا ان نحمل اربع الواح من الخشب وصندوقان. ادخلونا الى قسم لوحدنا، نصبنا الخيمة ووضعنا الخشب واكتشفنا ان هذه الصناديق يوجد بها بطانيات، وهي بطانيات سيئا جدا لها رائحة عفنة، الواح الخشب كانت عبارة عن السرير الذي يجب ان ننام عليه، وكان هناك حمام في القسم ولكنه ايضا سيئ جدا. حتى تلك اللحظة لم ندر اين نحن بالتحديد، نظرنا من حولنا ولم يكن هناك خيام وكل الاقسام فارغة، اكتشفنا بعد ذلك اننا في معتقل عوفر. لقد كنا اول النزلاء في معتقل عوفر في تلك اللحظة. كانت ملابسنا مبللة كلها طبعا ومن كثرة التعب وكثرة الارهاق حاولنا ان نأخذ قسطا من الراحة بعد عشر ساعات من كتم الصوت والتحقيق والرحلة المضنية. اصبحنا نتكلم ونتعرف على بعض كان هناك اثنان لا اعرفهم احضروهم بعد الغروب، ولكن احضروهم على عوفر مباشرة بدون معاملة ما. اكتشفت ان هناك شاب معه ساعة، كانت الساعة الثالثة صباحا في تلك اللحظة، وطبعا نحن لم ندرك الوقت من الاثنين عصرا الى الثالثة صباحا وكنا قد قضينا 13 ساعة. في اليوم التالي بدأوا بإحضار المزيد من المعتقلين ما بين الساعة السادسة صباحا حتى منتصف النهار، لدرجة ان القسم عندنا اصبحا فيها تقريبا مئتا شخص. كان يوجد في القسم خيمتان في البداية وبعد ذلك احضروا لنا خيمتان. كان يوجد في كل خيمة خمسين معتقل تقريبا، وكان البرد شديدا. في المساء احضروا لنا وجبة طعام وسجائر، وكان مضى على وجودنا في المعتقل 36 ساعة. بدأ المعتقلين بالتدفق على معتقل عوفر حتى امتلأت خمسة اقسام بالمعتقلين. كنا نسمع الاخبار من المعتقلين الجدد، وتأكدنا بأن هذا الاجتياح كان بغرض الاعتقال والتدمير. كانت الاخبار مضخمة جدا والاشاعات عالية. بقيت هناك 6 يوم. في هذا اليوم وكان يوم خميس، جاءوا ومعهم قائمة اسماء ونادوا على تلك الاسماء ومنهم اسماء زملائي واصدقائي، ولكن لم يكن اسمي في تلك القائمة. وطبعا فكرنا انه تم الافراج عنهم. ولكن بعد عدة ساعات عادوا الى القسم وادركنا انهم كانوا ذاهبين الى المحكمة. بعد فترة قصيرة جاء دوري الى المحكمة وتكلم القاضي وقال ان المحكمة العسكرية تمدد توقيفي لغاية واحد وعشرين يوما فما هو رأيك، طبعا كان هناك مترجم، فقلت له، لا، انا اعترض، فقال ان هذا التوقيف اجراءات امنية واذا لا يوجد عليك شىء واذا كان ما قلته للمخابرات صحيح سوف تخرج، اما اذا بقيت الواحد وعشرون يوما ولم يجدد توقيفك اما تحكم واما تخرج، قلت مثل بقيت الشباب ليست مشكلة. وقلت له اصبح لي هنا ستة ايام، قال ساخصم الستة ايام ويبقى خمسة عشر يوما. رجعت وكانت حالتي سيئة. الحياة في المعتقل سيئة جدا من حيث نوعية الوجبات السيئة التي نتناولها، والسجائر القليلة. اما العدد فقد كان اسوأ ما في الاعتقال حيث كان يتم عدّنا 3 مرات في اليوم، حيث نخرج الى الساحة باكرا في الصباح حيث المطر والبرد الشديد ونجلس على الماء والوحل حتى الانتهاء من العدد. في اليوم التالي، جاء احد الجنود ونادى على بعض الاسماء ومن بينهم كنت انا. بدأ المعتقلين الآخرين بالسلام علينا واعتقدت للحظة بأنني سأخرج. أخذونا الى الباص وبدأ الباص بالتحرك، وكنا اربعة معتقلين فقط، ولكن داخل المعتقل، وصلنا الى مبنى من الاسبست وكان هناك الكثير من المعتقلين بداخله، ولم يكن بداخله أي مكان للجلوس او النوم. بقيت هناك حتى انتهاء فترة تمديد المحكمة، 21 يوم، كان وضع هذا المككان سيء جدا وصحتى ساءت كثيرا. في ذلك اليوم جاء الجندي ومعه قائمة اسماء، وكان ينادي على الاسم ويقول "شحرور" أي افراج. وكان اسمي من بين الاسماء. ذلك اليوم اليوم كان يوم جمعة ولم نخرج، واليوم التالي كان يوم سبت ولم نخرج ايضا. يوم الاحد اخرجونا من القسم وجعلونا ننتظر في الباص ونحن مقيدين حتى منتصف النهار. اخذنا الامانات وأخبرونا ان قبل الافراج يجب ان نذهب الى المخابرات لاغلاق ملفنا، وذهبنا الى هناك وكنا ثمانية معتقلين. جاء دوري لمقابلة المخابرات وبدأ باستجوابي وكانت نفس الاسئلة السابقة. وبعد قليل قال لي ان عليك مشاكل، ويجب ان تتنظر في الخارج. بقين جالس في الخارج ومقيد ومعصوب العينين طوال النهار حتى اليوم التالي بدون ماء، او اكل او سجائر. في هذا اليوم وبعد كل تلك المعاناة جاء اثنان من المخابرات واخذوني الى ا لباص ولا زلت معصوب العينين. تحرك الباص لفترة بسيطة وتوقف. صعد ضابط المخابرات الى الباص ونادى باسمي واعادني الى القسم الذي كنت به. بقيت في القسم 3 ايام اخرى، وفي اليوم الثالث جاء الجندي ونادى بغير اسمي، عوني زعرب. قلت له انا هاني زعرب، قال لي ما رقم هويتك فأخبرته ولكنه اصر ان اسمي عوني وليس هاني. وفي الليل جاء ضابط المخابرات ونادى على وائل صبري ولك يكن احد بذلك الاسم، ذكروا رقم الهوية، فقلت انه انا ولكن انا لست وائل صبري. ولكنه لم يعيرني اهتماما، وخرجت معه على اساس انني وائل صبري. ذهبت الى المخابرات وبدأت عملية التحقيق وبدأوا باتهامي بتهم خطيرة جدا. كانوا يخرجوني الى الممر مقيد ومعصوب العينين، كما في المرات السابقة وانتظر هناك تحت البرد عدة ساعات حتى يتذكروني. بقيت طوال الليل وفي الصباح اعادوني الى البركس. بعد يومين جاءوا الى القسم ونادوا علي باسم عوني ونادوا رقم هويتي، ونفس الشيء تكرر، لقد انكروا اسمي وبدأوا ينادوني بالاسماء التي يريدونها. اعادوني الى التحقيق مرة اخرى. هذه المرة كانت التهمة يسارية، جبهة شعبية. في المرات السابقة كانت التهم يميني متطرف او اسلامي. في تلك اللحظة تيقنت ان كل ما يجري هو سخرية وانهم يقصدون ابقائي في السجن رغم انه لا يوجد علي أي تهمة. بقيت في ذلك الوضع حتى اليوم الثلاثين من اعتقالي. كان الكثير من المعتقلين يحكموهم اما ثلاثة شهور حكم اداري، ومنهم من يفرج عنه. بدأت اخاف المحاكم، اخاف بان ينادوا اسمي. في اليوم الثلاثين لاعتقالي جاءوا في الليل وقالوا لنا ان نرتب اغراضنا والقسم وقالوا اننا سننتقل الى الخيام. اخذونا الى قسم جديد واعطونا خيمة وقمنا بنصبها. طبعا بالنسبة لي هذه اللحظة كانت وكأنها لحظة افراج، فالخروج من ذلك البركس العفن كان بمثابة افراج حقيقي. اصبحنا نرى السماء والنجوم في الليل ونرى الشمس في النهار. كان اليوم مشمس ويوم حلو، وفي ذلك اليوم اقمنا حفلة اتذكر وكانه افراج، رغم وجود الاسلاك الئكة والجنود بجانبك. وبعد يومين نادى علي باسم اخر جديد، لم اذكر بالتحديد ما الذي قاله، وفي الاخر وعلى طول اصبح كل ما ينادي على اسم جديد يقول لي هاني تعال، رقم هويتك هذا، نعم انه رقم هويتي. فيقول لي تعال الى التحقيق. هناك التهمة انت متطرف، حماس، جهاد اسلامي، وكل مرة تهم جديدة. كنت اتكلم معهم باستخفاف واستهزاء. بعد 38 يوم نادوا على اسمي الى المحكمة، وكان بالنسبة لي شىء يبعث الروح، كان بالنسبة لي كانه افراج، لقد انتهت مدة التمديد والآن سيحكم عليّ اداري لمدة ثلاث شهور، اربعة، سنة، هكذا تخيلت، ولكن في النهاية اعرف الموعد الذي سيفرج عني فيه. التقيت في المحكمة ببعض المحامين والتقيت بأحد المحامين التي كانت تسأل عني طوال تلك الفترة. قالت لي انها اتت الى معتقل عوفر وسألت عني هناك ولكن ادارة المعتقل انكرت وجودي وقالت انني كنت هناك وخرجت. قلت لها انني لم اغادر المعتقل طوال الـ 38 يوم الماضية. كانت المحامية من داخل اسرائيل من قبل مؤسسة الضمير. دخلت الى القاضي بصحبة المحامية، فقال لي هاني صبحي زعرب هذا هو اسمك، انت متهم بانك نشيط من الدرجة الاولى، متهم بالانتماء الى الشعبية وحماس. هذا غير معقول، شعبية وحماس! قال لي تريد ان تقول شىء، قلت نعم، اريد ان اقول شيئا. طبعا دخلت وتكلمت كلمتين فرنسي عندما دخلت، "بونجور مسيو"، كان الوقت باكر، فسالني تتكلم فرنسي، فقلت له لا، لا اقدر ان اتكلم معك فرنسي ولكن اتكلم بالعربي، ولكن الا يوجد ادلة غير هذه؟ ولم يدعني اتكلم وقال سنأجل المحكمة الى 5/5/2002، أي بعد ثلاثة ايام. رجعت الى المعتقل، انتظرت حتى 5/5، وذهبت الى المحكمة مرة اخرى، فدخلت فقال لي نفس التهمة حماس، وقد كانت آخر شىء نشيط حماس، فقال لي القاضي، ماذا تقول، فقلت له انا لا اصلي، اصلي احيانا عندما اشعر بالملل، عندما احتاج لاتكلم مع الله، وبعدها كنت اتكلم بالمنطق، بالطبع عرفته بنفسي وبأني فنان، فتفاجأ وبدأ يبدي حركات تعجب على وجهه، وبقيت أتكلم نصف ساعة كان امامه ملفي، الملف بسيط جدا وليس فيه تهم كما اعتقد، لا يوجد امامه ملف سري، الملف السري يكون للمخابرات، تفاجأ وذكرت له عن المعرض الفني الذي عملته. تذكرت لقائي بفنانة يهودية اسمها راحيل وانها عرضت علي عمل معرض فني بمناسبة الاستقلال الاسرائيلي والنكبة الفلسطيني. فقلت له انا من المفروض ان اعمل معرض مع فنانة لكن انتم منعتموني من هذا لانه خلال اربعين يوم لم يستطع احد ان يزورني، معتقل هنا ولا اعرف لماذا. بدأ يقب الاوراق، فقال لي ان اخرج الى الخارج وانتظر، المحامية تكلمت عني وهي لا تعرف عني شىء، اتكلم انا وهي لا تعرفني الا من باب السجن. عدت بعد ساعة، فقال لي هاني صبحي زعرب تبين لي انك لا تنتمي الى أي مجموعة، ولكنه اجل المحكمة مرة اخرى. فقلت له لماذا التأجيل، فقال لكي نحاول احضار الملف السري او الادلة، قلت له اصبح لي هنا اثنان واربعون يوما ولم يحضروا اي دليل، انا لن اقبل وبالطبع المحامية دعمت موقفي هذا. بعدها نطق بالحكم فقال لي هاني صبحي زعرب تبين انك لا تنتمي الى اي تنظيم سياسي او عسكري يشكل خطر على دولة اسرائيل وتبين انك لا تمثل خطر لا من قريب او من بعيد على امن دولة اسرائيل، لذلك قررت الافراج عنك فورا. لم اصدق نفسي عندها، ولكن المدعي العام رفض الحكم، انني خطير وحماس واهدد امن اسرائيل خطر على الامن وعلى الاشخاص .....الخ. فقال لي مرة اخرى ان انتظر في الخارج انا والمحامية فخرجنا، وبيقت نصف ساعة وبعدها نادى علينا، فقال لي انا مازلت على قراري ولكن تماشيا مع طلب المدعي العام اعطيه استئناف على القرار خلال 72 ساعة، بمعنى انه خلال 72 ساعة اذا احضروا اي دليل سيأخذوك الى محكمة اخرى، ولكن قرار الافراج يبقى موجود في ملفك، ومدد لي الحكم ثلاثة ايام. اعترضت وقبل اعتراضي وانزل التمديد الى 48 ساعة. في تلك اللحظة كنت اريد ان اهجم على المدعي العام، وصلت الى مرحلة تعبت وشعرت بأنها لعبة، حتى المحكمة في امورها الرسمية، بالفعل حقا لعبة، ولكن من كثرة ما رأيت من ألاعيبهم شعرت بأنها ايضا مسرحية. عدت الى المعتقل. خلال الايام العشرة الاخيرة من اعتقالي كنت احاول الكتابة وليس الرسم. كنت احاول الكتابة على ورق السجائر، على أي ورق اجده امامي. كنا قد حصلنا على قلم ازرق، وكان هذا القلم يلف على الاقسام من اجل استخدامه من قبل المعتقلين. حاولت الرسم ايضا ولكن في آخر يومين لم استطع الرسم مطلقا. كنت الاقدم في المعتقل وكل المعتقلين يعرفونني حيث بقيت 42 بدون حكم او افراج او اداري او أي شيء. بدأ المعتقلين بالمزاح معي، من منهم يقول لي تك تك مثل الساعة، لاني كنت احسب الوقت ساعة ساعة، لانه في اي لحظة ممكن ان يأتي احد الجنود او الضباط للاستئناف. بعد انتهاء الثماني واربعون ساعة جاء احد الجنود ونادى اسمي وقال لي قرار الافراج. لم اشعر بالفرح حيث قرروا الافراج عني عدة مرات ولم اخرج. خرجت افراج قبل هذه المرة ووصلت باب المعتقل ورجعت. بقيت انتظر، قال لي ان اجهز نفسي، بقيت انتظر حتى صباح اليوم التالي، ولم يأت احد لينادي علي. بمعنى بعد انتهت الثماني واربعون ساعة بثلاثة ايام او يومين، جاء احدهم في الصباح وقال هاني زعرب، قلت له نعم، قال لي هيا ستذهب الى البيت.بعد ان خرجت انا ووصلت الى المخابرات، كنت أتوقع اني سأرجع مثل المرة الاولى. هكذا احسست، لست مقتنع بأن هذا حكمي. لم اشعر بالافراج. وصلنا الى هناك كانوا الشاب الذين معي في معظمهم لا يدخلون الى المخابرات، فورا يسلمونهم الهويات والامانات وانتهى. اما انا فدخلت الى المخابرات. قال لي ان اجلس. اول كلمة قالها لي: هاني ان مقهور جدا لانك ستخرج، قلت له لماذا انت مقهور، قال لانني كنت اتمنى ان ابقيك عندي سنة او سنتين او ثلاثة، لدرجة ان انسيك اسمك. في تلك اللحظة بدأت اعرف لم كل هذه الامور حصلت معي.كان هذا الشخص جديد من ضمن الاربعة او الخمسة الذين رأيتهم، فقال لي هاني تهمتك الوحيدة هي انك فنان، بصراحة فنان مبدع. هكذا قال لي. قال لي كم عمرك، قلت له انت تعلم، عندك رقم هويتي وما هو تاريخ ميلادي، قال لي يعني ستة وعشرون، انت مثقف واعي لم نستطع ان نمسك عليك كلمة من خلال التحقيق. خلال تلك اللحظة دخلت واحدة علينا تلبس لباسا بالنسبة لي مغري كثيرا خاصة انني خلال الـ45 يوم لم ارى النور فيها، نظرت الي واليه وقالت اذا انت حماس، وناولته فنجان قهوة. القهوة طبعا لم نتذوقها مطلقا، ولم نتذوق أي شىء ساخن خلال فترة الاعتقال كلها، كانت رائحة القهوة قوية جدا، كانت رائحة القهوة قاتلة بالنسبة لي في تلك اللحظة، وقد كان فنجان كبير، وانا تلقائيا نظرت الى الفنجان. سألني ان كنت احب القهوة كثيرا، كنت اقول له بأني احب القهوة، فقال لي ما رأيك، طبعا بقيت المجندة واقفة، "الامورة الحلوة" هذه تحضر لنا فنجان قهوة لك ونقعد ونشرب نحن الثلاثة وانت جالس ترسمها؟ قلت له انا لا ارسم مومس، فتناول فنجان القهوة ورشقها في وجهي. فهمت المجندة الكلمة وبدات تشتمني بالعربية، فضحكت، قال لي لماذا تضحك؟ قلت له اضحك لانه تمنيت ان اشرب القهوة، ولكن انت حممتني بالقهوة، وبدات بلساني الحس عن فمي القهوة وقلت له شكرا لانك حممتني بالقهوة. لم تكن ساخنة كثيرا ولم اتأثر منها. ذهبت هي وبدأ يقول لي هاني انت محتاج لي وانا محتاج لك، انت فنان ولك مستقبل، فقلت له انا لست فنان، انا انسان بسيط، الذي في داخلي اخرجه، الورقة البيضاء تستفزني واخرج ما بداخلي فقط. فقال لي فنان يأتي على معرضه ثاني مثقفي العالم وتقول لي بأنك لست فنان. طبعا جاء محمود درويش على معرضي ثاني يوم، وهو من الناس الذين اعجبهم المعرض كثيرا. فاكتشفت بأن كل اخباري بالتفاصيل المملة موجودة امامه. بدأ يقول لي عن حياتي وعن امور تفصيلية عني، عن المعرض وغيرها من الامور. قال لي انت بحاجة لي وانا بحاجة لك، اريدك ان تساعدني. قلت له لماذا اساعدك، انا لا ينقصني مال وانت لن تعطيني اكثر من الذي عندي، انا متعطش للفن وانت لا تستطيع ان تعطيني اياه. قال لي استطيع ان اخرجك لتسافر على حسابي، وانت كثير السفرات ولكنك لم تستطع السفر، وانا اعرف السبب، لانك من غزة، استطيع ان اساعدك واعطيك هوية القدس، اعطيك هوية اسرائيلية، اعطيك جنسية، اعطيك ما تريد، قلت له الذي يسافر لست انا، طالما اعمالي تسافر فأنا مسافر. لن تستطيع ان تمنع اعمالي من السفر. قلت له شاركت في 12 معرض خلال السنة والنصف الاخيرة، بغداد، الامارات، الشارقة، لا اريد السفر، انا موجود هنا، لقد حاولت ان تذلني، وحاولت ان تغير اسمي وحاولت ان تخفي اين انا، كيف وبأي الصور سأعمل معك؟ كيف ستجعلني احبك وبأي صورة؟ يمكن تجعلني اعيش معك انت ولم تعطني المجال بأن استطيع ان اعيش معك؟ اوصلته لمرحلة جعلته يخجل من نفسه. قلت له انا مبدع في مجالي لكن انت لست مبدع، انت بالفعل ضابط مخابرات ولكن انت تمارس عملك علينا بالقوة وبالغصب وليس بابداعك واياك ان تعتقد بانك قهرتني، بل بالعكس انت اعطيتني هدية، مخزون لدرجة انني احس باني سأنفجر. ساذهب الى البيت واحضن اللوحات، واضع كل اللوحات البيضاء. انت اهديتني مخزون كثير جميل وانا انتظره من زمن. حاول ان ينهي الموضوع وانهاه. اكمل حديثه وعرضه: انا لا اريد منك ان تقول لي من يعمل كذا او كذا. انت تريد ان تسافر، انا سادعك تسافر حتى تخرج من هنا، حتى تصل الى تل ابيب. بعدها نبدهلك ونعطيك ملابس ممزقة ونعيدك الى المعتقل يوم هنا ويوم في المسكوبية وبعدها شهر سائح في اسرائيل وبعد ذلك تذهب الى بيتك في رام الله وتاخذ اسم نضالي بانك بقيت ثلاثة شهور في السجن، وتمارس حياتك الطبيعية وتستطيع ان تسافر. فقلت له ماذا تريد؟ فقال لي اريد المثقفين والناس من حولك فقط، ما هي وجهة نظرهم؟ هذا مع السلام وهذا ليس مع السلام. قلت له يعني جاسوس مؤدب. لا يوجد جاسوس مؤدب، لا تحاول ان تلبسني سروال مزركش، انظر، ارخص شىء ممكن ان اعطيك اياه هي روحي، لوحاتي ستخرج ولن تستطيع ان تفعل اي شىء معي. غضب مني وقال لي ستذهب الى غزة، تبقى هناك، قلت له سأذهب الى غزة وانا مشتاق جدا للبحر ومشتاق الى امي. فقال لي هويتك ونظر الى الهوية وجواز السفر، فتح الدرج وقال هذا جوازك وهويتك، انا قلت لهم بانهم ضاعوا من زمن، قلت له هويتي وجواز سفريهم مرحلتي. في النهاية بدأ يمزح واخرج سيجارة واخذتها منه. قال لي هاني لا تزعل مني. انا اريد منك ان تعمل لي ذكرى رسم، فقلت له حاضر ولكن ليس من اجلك، لاني مشتاق ان ارسم، مثل المدمن، ضحك ضحكة صفراء واعطاني ورقة، رسمت "سكتش" انسان مشوه او بنت مشوهة، اعطيته اياها. طلب مني توقيعها، قلت له انا اسف انا لا اوقع على شىء مثل هذا، قلت له من اجل ان تضعها خلفك وتقول هذا صديقي؟؟ فقال لي قف يا كلب،وضربني بكعب البندقية بشدة على يدي. قلت له شكرا لك، انا اعطيتك رسمة وانت اعطيتني ضربة، لو انا مكانك لن افعل هكذا، شعرت انه احتقر نفسه في تلك اللحظة، هكذا شعرت. قيدني وكان الباص ينتظر. تحرك الباص وبنفس الطريقة القديمة رأيت ضابط المخابرات نفسه يقول هاني زعرب قلت له نعم، فجاء الي ورمى جواز السفر والهوية في وجهي وبصق عليا، مسكت الهوية والجواز ولكن حتى في تلك اللحظة لم اكن مطمئنا لأنه في اي لحظة سيقف الباص ويعيدونني من جديد الى المعتقل. خرجت من هناك في 9/5 /2002 الساعة الثالثة عصرا يوم الخميس، تحرك الباص وكنا مقيدين ومعصوبي الاعين. سمعنا اصوات السيارات ونحن في الباص، وأدركنا باننا خرجنا، عند منطقة معينة وقف الباص مرة اخرى وجاء احد الجنود وقال هاني زعرب، قلت له نعم، نظرت من الشباك فقال لي انزل، اين انا؟ فضحك، وقال لي اخرج انت بعد حاجز الرام قرب قلنديا، قلت له ولكن انا من غزة ولا استطيع ان اقطع الحاجز، فقال انا اعرف وانا سأتركك هنا من اجل ان يقبضوا عليك مرة اخرى على الحاجز ويعيدوك لنا. بدأت اضحك بجنون وعند درج الباص دفعني برجله ووقعت على وجهي، وتحرك الباص. اول شيئ كنت قد فكرت به السجائر.
|
|