Sakakini Arabic Site Sakakini Home Sakakini Home
 •  Hani Zorob
 •  Youssef Al Shayeb
  Miami Herald article on Israeli break in into the Sakakini
  Pictures of the Damage
 •  Sakakini Center Broken Into
  Sakakini Break-In Update
  Children Under Siege are Drawing
  Testimonies of Palestinian children under siege
  Several Testimonies in Arabic
  Day 7
  An Open Letter to President George Bush
  Lettre Ouverte a George Bush
  Under siege in Ramallah: What we need
  Appel aux Medias de Ramallah assiegee

Hani Zorob

 

مقابلة مع هاني زعرب

2/6/2002

 اجرى المقابلة: خالد مطاوع، بسام المهر

اعتقلت يوم جمعة بتاريخ 29/3/2002 الساعة الثانية ظهرا. دخل الجيش وكنت انا واربع اصدقاء نعيش في بيت غير البيت الذي نحن فيه الآن في رام الله. اصحابي موظفين ومعظمهم مدرسين وقد تخرجوا معي وهم من جنين. عندما دخلوا كنا متوترين من سيفتح الباب لان كلنا شباب، واول مرة يحدث اجتياح لرام الله ولم نكون نعرف واقع الشيء، فقط كنا نرى الجيش على التلفاز ونسمع عن همجيته، فسمعنا ورأينا السيارات تقف امام البيت، وطبعا كان البيت كان مغلق ولم يكن من الممكن الخروج من باب البيت. وبقينا على اعصابنا حتى الساعة الثانية ظهرا حيث دخلوا العمارة، والعمارة فيها اربع بيوت وحضانة، وهناك امرأة تسكن لوحدها وبيت فارغ. قرعوا الباب وفتحنا لهم الباب فدخلوا، فوجدونا خمسة شباب وتراجعوا قليلا وقاموا بتعبئة السلاح ونادوا علينا بالخروج الى الخارج واحدا تلو الآخر.

كان عدد الجنود كثيرا ولم اتمكن من معرفة عددهم. اخرجونا واجلسونا على الدرج امام البيت وطلبوا منا بطاقات الهوية، اخذوا منا البطاقات، ودخل خمسة جنود الى البيت ومعهم كلب، وهذا الكلب لن انساه، فهو كلب ضخم في حياتي لم ار مثله، يلبس مثلهم يلبس درع واقي ويحمل مخشير (جهاز الارسال) ويضع سماعات على اذنه حيث تظن انه ظابط، حتى لربما ان له رتبة عسكرية.  دخل الكلب لمدة دقيقة اودقيقة ونصف ثم نادى عليه بلغتهم وانا لا افهم عبري، ومن ثم هم دخلوا، معهم قطعة حديدية يسمونها القرص وتستعمل لفتح الذي يصعب فتحه فيقوموا بفتحه بواسطة القرص ومعهم مهدّة – طبعا كان هناك جنديان مسلطين علينا سلاحهم بشكل مباشر، لم يكن بين انفي والبندقية 3 سم. ايضا قام الجنود بفحص اسماءنا عبر اللاسلكي وكنا نسمع اسمائنا وارقام هوياتنا. خلال الفترة ناداني الضابط الذي يعطي الاسماء وناداني الى داخل العمارة، حيث كان هناك ضجة كبيرة وكنت خائف كثيرا على اشيائي البسيطة ككل فنان وكل انسان يخاف على اشياء جمعها مثل اللوحات والالوان واشياء بسيطة ولكن مهمة بالنسبة لي.  

كنا نسمع خبط في الداخل ما كان علي في اللحظة تلك بأن اعرف ماذا سيحصل لنا بعد ذلك. بعد ثلث ساعة نادوا علينا وكان الجو بارد وعاصف وماطر.  في تلك اللحظة اخذوا واحد منا الى المحلات التي توجد في الطابق الارضي وكانوا قد فجروا ابوابها وادخلوه كدرع بشري ليتأكدوا من ان لا احد في الداخل، وابقوه في الاسفل، وأحضرونا الى هناك وبدأو بتقييدنا وأجلسونا على الارض، وكنت انا البس بلوزة نصف كم، وكنت واثقا اننا لن نعود الى البيت فسألت الضابط باني اريد ان احضر جاكيت، ولم يعارض.

وأثناء جلوسنا في الخارج سأل الضابط من الرسام بيننا، لأن بيتنا كان مرسم حيث كلنا يحب الرسم، وكان لي النصيب الاكبر من اللوحات. اخذني جندي الى البيت، ودخلت على غرفتي لآخذ الجاكيت وأثناء خروجي كنت انظر الى الأغراض حيث كانت كما هي، الكتب كما هي لكن الغرفة لم يظهر شيء من معالمها. كنت قد اشتريت سجائر اضافية واردت ان اخذ سجائر اضافية معي ولم اجد الجاكيت ولا أي شيء حيث كانت الملابس فوق بعضها البعض، وكنت في هذه الاثناء مقيد اليدين، واخذ الجندي يصيح بي كي اجد ما ابحث عنه ولكني لم اجد شيئا وهنا قام هو بالبحث بدلا عني ووجد لي معطفا ووضعه على كتفي ولم يقم بفك وثاقي لألبسه. بعد ذلك طلبت منهم احضار نضاراتي وقد فعلوا ذلك.

وبعد ذالك نزلنا وحملونا في دوريه عسكرية او سيارة مصفحة، واسوأ ما كان في الموضوع القيود البلاستيكية حيث انها كانت مشدوده كثيرا بحيث انك لو حاولت ان تحرر يديك قليلا اشتدت عليك اكثر. واخيرا انطلقنا من البيت واخذنا وقت طويل ما يقارب الساعة، ووصلنا الى ساحة مدرسة، واعتقد بأننا كنا اول من وصل اليها، واعتقد بأنها عند دوار المغتربين باتجاه رام الله. كانت هذه المدرسة معدة لاستقبال المعتقلين حيث قام الجنود بفتح صف مدرسة واجلسونا فيه. في هذه الاثناء كنا معصوبي الاعين حيث وضعوا اكياس من القماش على رؤوسنا بحيث لا نرى أي شيء.  وضعوا الاكياس في رؤوسنا، اكياس مثل الخيش، وكان كل لحظة يأتي جندي يمشي على رؤوس اصابعه في الغرفة ليسمع من يتكلم، ونحن كنا نتكلم احيانا: "يا شباب من الواضح اننا معتقليين، يجب ان تأخذوا الحذر وان شاء الله سنذهب الى بيوتنا." كنا نحاول مواساة بعضنا، فيسمع الجندي الصوت ويقوم بطرق الباب بأقصى ما عنده من قوة بكعب البندقية او العصا التي معه، ويشتمنا بكلمات بالعبري مثل "شاكت" (اصمت) وهكذا.

عند الغروب اخذونا في دورية اخرى غير التي كنا فيها وطبعا وضعوا الكلب معنا والكلب كان المشكلة ولكنه لم يضايقنا في تلك اللحظة.

بعد الغروب خرجنا وطبعا معصوبي الأعين ولا نعرف الى اين. وبعد ساعة تقريبا وصلنا منطقة اخرى، كنا نسمع ونحن في الدورية اصوات اطلاق نار لا ادري من الذي يطلق النار. وصلنا الى مكان لغاية الآن لا اعرف اين هو. سمعنا صوت جامع قريب جدا منا، اجلسونا على حجارة مليئة بالمياه والاوساخ والوحل. وكان معظم المعتقلين يرتدون ملابس خفيفة، احد المعتقلين كان يرجف بشكل كلي، فجاء الجندي وقال لي اذا امكن ان اعطي الجاكيت له، وأعطيته إياه، كنت اشعر بالبرد ولكن تحملي كان اكبر منه لأنه لم يكن يرتدي حتى الحذاء. وبعد ساعة أخرجونا مرة أخرى، وفي تلك اللحظة سلمونا الى حرس الحدود حيث كانت معاملتهم سيئة جدا وقاموا بدفعنا بقوة وشتمنا.

اعادونا بعد ساعة ونصف في البرد ووضعونا طبعا في الدورية مرة اخرى، وفرقونا عن بعضنا البعض، ولقد عرفت ان احد من الذين بجانبي هو جارنا واحد الاصدقاء كان خلفي. كنا نجلس عكس بعضنا البعض، وكانت الدورية تسير بسرعة وكأنهم خرجوا من منطقة رام الله. بعد ساعة تقريبا وصلنا الى مكان كان الاسوأ كما اعتقدت. ادركت انهم محققين حيث تم توزيعنا عليهم، حيث كان كل واحد منهم يختار احدنا. وذهبت مع احديهم كان يتكلم عربي بطلاقة وسألته ان كان عربي. فأجاب انه عربي، فقلت له هل انت مبسوط على نفسك حيث تعاملني وكأنني فريسة لك. 

وصلنا مكتبه وهناك قام بقطع الرباط عن يدي والذي كان يشد وثاقي لمدة خمس ساعات متواصلة. سألني ان كنت اريد شيئا فقلت كأسا من الماء وسجائر. بدأ باستجوابي،  ما اسم اختك، اخوك، رتب لي اخوتك من الكبير الى الصغير، ما اسم اولاد اخواتك... لم اكن اتذكر كل الاسماء حيث لم اقم بزيارة اسرتي منذ سنتان ونصف. عندها قام بإعطائي اسماء اولاد وبنات اخواتي.

طبعا اراد ان يوصل لي فكرة بأنه يعرف كل شىء عني. سألني عن تاريخي منذ ان تركت رفح وذهبت للدراسة في جامعة النجاح، وبعدها تخرجت من الجامعة سنة 1999. قال لي بأنه يعرف انني عدت الى رفح بعد انتهاء دراستي، فقلت له بأني درست في جامعة النجاح وعملت سنة في نابلس وبعدها عملت سنة في جنين وبعدها انتقلت الى رام الله واصبح لي تقريبا سنتان في رام الله.  تعجب من ذلك وفال لي ستقول لي ان رضيت او لم ترض ماذا كنت تفعل في نابلس ورام الله وجنين.  فقلت له الكثير، عملت في نابلس في مطبعة لمدة سنة وتعلمت تصميم الجرافيك وايضا عملت في مطاعم وفنادق.

سألني لماذا انتقلت الى جنين، فقلت له لاني احب جنين كثيرا، احب الريف واحب الخضار ولي كثير من الاصدقاء واحببت ان اخوض التجربة ولا احب ان ابقى في بلد واحد، ولو كنت احب ابقى في بلد واحد لبقيت في غزة، او عندما انهيت دراستي لعدتالى غزة. سألني اين عملت في جنين، فقلت له عملت مدرس في التربية والتعليم في قرية كفرذان، وبعدها بدأت الانتفاضة. اخبرته بأني كنت احضر لمعرض وارغب في ان اخرج بعيد عن الناس في قرية لكي استطيع ان اكمل المعرض على راحتي. فاستغرب الامر، فقلت له معرض فني، فقال لي صحيح فأنت درست الفنون الجميلة.

في تلك اللحظة شعرت انه لا يعرف عني شىء، فأنا معروف بأني رسام ونوعا ما متميز وكنت قد قلت لهم من البداية، كنت اعرف ماذا يرد ان يسألني وكنت اجيبه على مقدار السؤال فقط .

سألني لماذا انتقلت الى رام الله، فقلت له عملت مع الوزارة وبما اني مصمم جرافيك على الكمبيوتر فقد حصلت على عمل مع مركز افتتحته وزراة التربية والتعليم لإنشاء المناهج الفلسطينية فانتقلت من مدرس الى مصمم في مركز تطوير المناهج للكتب الجديدة الخاصة بالمنهاج الفلسطيني.

استمر استجوابي لمدة ثلاث ساعات. سألني عن معرضي، فقد لاقى المعرض اعجاب كبير من ناس مهتمين بفني، وقد قام المركز الثقافي الفرنسي بدعمه ونجح كثيرا.  بعد ذلك انتقل  معرضي من رام الله الى نابلس والى غزة والقدس ومن ثم باريس، ولكني لم اخرج معه.  فقال لي انتظر، ما موضوع القدس؟ قلت له القدس، اي قدس منهم؟ القدس الشرقية. انا لم  اكن هناك حيث قام المركز الثقافي الفرنسي بعرضه. فقال لي لماذا لم تذهب، قلت له لقد حصلت على دعوة رسمية من القنصل الفرنسي لأتمكن من الدخول الى القدس  ولكنهم اعادوني من حاجز القدس وعدت الى رام الله ولم يكن من الالضروري ان اذهب مع معرضي فاللوحات تكفي. عقد المعرض في  10/5/2001 واستمر لغاية تقريبا شهر واحد.

وفي النهاية قال لي محققي: كل الاحترام وان شاء الله تذهب الى البيت خلال يومين لا يوجد عليك شىء، لم اطمئن لذلك.

خرجت واخذوني الى مكان آخر لأخذ بصماتي وتصويري، لم تكن معي ساعتي في ذلك الوقت ولم نكن نعرف الوقت في تلك اللحظة. لم اكن قد تذوقت أي طعام بتاتا.

اخرجوني من تلك الغرفة وكنت معصوب العينين ومقيد، لم اعرف اين انا والى اين انا ذاهب. بعد قليل وصلنا الى غرفة واسعة كان فيها بعض المعتقلين ولكني لم اتكلم مع احد. طلبت الخروج الى الحمام فأخذني احد الجنود ولكنه لم يفك قيودي فلم استطع ان اقضي حاجتي، طلبت منه فك قيودي ولكنه رفض وبقي واقف ورائي في الحمام. طلبت منه الخروج ولكنه ايضا رفض. لم استطع ان اقضي حاجتي وعدت من حيث اتيت وبقينا هناك لمدة ثلاث ساعات. بعد ذلك اخرجونا من تلك الغرفة الى الباص وبدأ الباص بالتحرك بشكل بطيء لمدة خمس دقائق. انزلزنا من الباص الى الخيام وكان الجو عاصفا وماطرا. كنت قد قرأت عن السجون من قبل ولكني لم اكن اتخيل مثل هذا الوضع البائس، شعرت اني في كابوس حيث انه اول اعتقال لي.

دخلنا الخيمة حيث كان يوجد فيها جنود، طلبوا مني اخراج ما جيبي ولكن لم يكن معي أي شيء، حتى هةيتي اخذوها مني. في تلك اللحظة تيقنت اننا معتقلين. طلب مني الجندي ان اوقع على انه لا يوجد معي شىء. انتقلت الى طاولة اخرى عند جندي آخر قال لي انه طبيب وسألني  ان كنت اشكو من شيء، فقلت له لا. سألني ان كنت ادخن، قلت له نعم، قال لي بأن التدخين مضر. سألني ما هي مهنتي، قلت فنان!في تلك اللحظة سمع الجنود كلمة Artist وبدأوا ينظرون لي بنظرات وكأنها نظرات حسد، وبدأوا بالسخرية مني ومناداتي بـ "فان كوخ".

خرجنا من تلك الغرفة وأخذنا الجنود الى الخارج حيث المطر والبرد والوحل الى مكان فيه خشب وصناديق. تخيلت لفترة انهم اتوا بنا لكي يشغّلونا عندهم. طلبوا منا ان نحمل اربع الواح من الخشب وصندوقان. ادخلونا الى قسم لوحدنا، نصبنا الخيمة ووضعنا الخشب واكتشفنا ان هذه الصناديق يوجد بها بطانيات، وهي بطانيات سيئا جدا لها رائحة عفنة، الواح الخشب كانت عبارة عن السرير الذي يجب ان ننام عليه، وكان هناك حمام في القسم ولكنه ايضا سيئ جدا.

حتى تلك اللحظة لم ندر اين نحن بالتحديد، نظرنا من حولنا ولم يكن هناك خيام وكل الاقسام فارغة، اكتشفنا بعد ذلك اننا في معتقل عوفر. لقد كنا اول النزلاء في معتقل عوفر في تلك اللحظة. كانت ملابسنا مبللة كلها طبعا ومن كثرة التعب وكثرة الارهاق حاولنا ان نأخذ قسطا من الراحة بعد عشر ساعات من كتم الصوت والتحقيق والرحلة المضنية.  اصبحنا نتكلم ونتعرف على بعض كان هناك اثنان لا اعرفهم احضروهم بعد الغروب،  ولكن احضروهم على عوفر مباشرة بدون معاملة ما. اكتشفت ان هناك شاب معه ساعة، كانت الساعة الثالثة صباحا في تلك اللحظة، وطبعا نحن لم ندرك الوقت من الاثنين عصرا الى الثالثة صباحا وكنا قد قضينا 13 ساعة. في اليوم التالي بدأوا بإحضار المزيد من المعتقلين ما بين الساعة السادسة صباحا حتى منتصف النهار، لدرجة ان القسم عندنا اصبحا فيها تقريبا مئتا شخص.

كان يوجد في القسم خيمتان في البداية وبعد ذلك احضروا لنا خيمتان. كان يوجد في كل خيمة خمسين معتقل تقريبا، وكان البرد شديدا. في المساء احضروا لنا وجبة طعام وسجائر، وكان مضى على وجودنا في المعتقل 36 ساعة. بدأ المعتقلين بالتدفق على معتقل عوفر حتى امتلأت خمسة اقسام بالمعتقلين. كنا نسمع الاخبار من المعتقلين الجدد، وتأكدنا بأن هذا الاجتياح كان بغرض الاعتقال والتدمير. كانت الاخبار مضخمة جدا والاشاعات عالية. بقيت هناك 6 يوم. في هذا اليوم وكان يوم خميس، جاءوا ومعهم قائمة اسماء ونادوا على تلك الاسماء ومنهم اسماء زملائي واصدقائي، ولكن لم يكن اسمي في تلك القائمة. وطبعا فكرنا انه تم الافراج عنهم. ولكن بعد عدة ساعات عادوا الى  القسم وادركنا انهم كانوا ذاهبين الى المحكمة.

بعد فترة قصيرة جاء دوري الى المحكمة وتكلم القاضي وقال ان المحكمة العسكرية تمدد توقيفي لغاية واحد وعشرين يوما فما هو رأيك، طبعا كان هناك مترجم، فقلت له، لا، انا اعترض، فقال ان هذا التوقيف اجراءات امنية واذا لا يوجد عليك شىء واذا كان ما قلته للمخابرات صحيح سوف تخرج، اما اذا بقيت الواحد وعشرون يوما ولم يجدد توقيفك اما تحكم واما تخرج، قلت مثل بقيت الشباب ليست مشكلة. وقلت له اصبح لي هنا ستة ايام، قال ساخصم الستة ايام ويبقى خمسة عشر يوما. رجعت وكانت حالتي سيئة.

الحياة في المعتقل سيئة جدا من حيث نوعية الوجبات السيئة التي نتناولها، والسجائر القليلة. اما العدد فقد كان اسوأ ما في الاعتقال حيث كان يتم عدّنا 3 مرات في اليوم، حيث نخرج الى الساحة باكرا في الصباح حيث المطر والبرد الشديد ونجلس على الماء والوحل حتى الانتهاء من العدد.

في اليوم التالي، جاء احد الجنود ونادى على بعض الاسماء ومن بينهم كنت انا. بدأ المعتقلين الآخرين بالسلام علينا واعتقدت للحظة بأنني سأخرج. أخذونا الى الباص وبدأ الباص بالتحرك، وكنا اربعة معتقلين فقط، ولكن داخل المعتقل، وصلنا الى مبنى من الاسبست وكان هناك الكثير من المعتقلين بداخله، ولم يكن بداخله أي مكان للجلوس او النوم.

بقيت هناك حتى انتهاء فترة تمديد المحكمة، 21 يوم، كان وضع هذا المككان سيء جدا وصحتى ساءت كثيرا. في ذلك اليوم جاء الجندي ومعه قائمة اسماء، وكان ينادي على الاسم ويقول "شحرور" أي افراج. وكان اسمي من بين الاسماء. ذلك اليوم اليوم كان يوم جمعة ولم نخرج، واليوم التالي كان يوم سبت ولم نخرج ايضا. يوم الاحد اخرجونا من القسم وجعلونا ننتظر في الباص ونحن مقيدين حتى منتصف النهار. اخذنا الامانات وأخبرونا ان قبل الافراج يجب ان نذهب الى المخابرات لاغلاق ملفنا، وذهبنا الى هناك وكنا ثمانية معتقلين.

جاء دوري لمقابلة المخابرات وبدأ باستجوابي وكانت نفس الاسئلة السابقة. وبعد قليل قال لي ان عليك مشاكل، ويجب ان تتنظر في الخارج. بقين جالس في الخارج ومقيد ومعصوب العينين طوال النهار حتى اليوم التالي بدون ماء، او اكل او سجائر.

في هذا اليوم وبعد كل تلك المعاناة جاء اثنان من المخابرات واخذوني الى ا لباص ولا زلت معصوب العينين. تحرك الباص لفترة بسيطة وتوقف. صعد ضابط المخابرات الى الباص ونادى باسمي واعادني ا&#